حكم قول علي الطلاق للعاقد

منذ يوم
السؤال:

انا مكتوب كتابي ولسه ف بيت اهلي وعندي اهلي متعودين علي السفر كل عيد لزياره اهلنا وجوزي رفض السفر معاهم وقال عليا الطلاق بالتلاته ما هتسافري واهلي مصممين ع السفر فهل لو سافرت مع اهلي يقع الطلاق ام لا مع العلم أن جوزي كثير قول عليا الطلاق ف كلامه

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنَّ قولَ: "عليَّ الطلاق" ليس طلاقًا في أصله، وإنما هو يَمينٌ بالطلاق، ومَعْناهُ: الطلاقُ يلزَمُني، لأَفْعَلَنَّ كذا وكذا، أو لا أفعل كذا وكذا. فيراد به ما يُرادُ به ما يراد باليمين من الحَثِّ، أوِ المنعِ، أوِ التصديقِ، أوِ التكذيبِ، أوِ التأكيدِ.

 ولكنْ إذا قَصَدَ الحالف به وقوع الطلاقَ عند الحَنْثِ، وَقَعَ الطلاقُ به، ويكون من بابِ الطلاقِ بالكِناية.

قال شَيْخُ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه ونور ضريحه -: "الصِّيَغُ التي يتكلَّم بها الناس في الطلاق والعِتَاق والنَّذْرِ والظِّهَار والحرام, ثلاثة أنواع:

النوع الأول: صيغة التَّنْجِيز, مِثْل أن يقول: امرأتي طالِق، أو أنتِ طالِق، أو فلانة طالِق، أو هي مُطلَّقة... ونحو ذلك؛ فهذا يقع به الطَّلاق, ولا تنفع فيه الكَفَّارَة بإجماع المسلمين.

 والنوع الثاني: أن يَحْلِفُ بذلك, فيقول: الطلاقُ يَلزَمُنِي، لأَفْعَلَنَّ كذا، أو لا أفعل كذا، أو يحلف على غيره - كعبده وصديقِه الذي يرى أَنَّهُ يَبَرُّ قَسَمَهُ - لَيَفْعَلَنَّ كذا، أو لا يفعل كذا، أو يقول: الحِلُّ علي حرام، لأفعلنَّ كذا، أو لا أفعلُه، أو يقول: عليَّ الحَجُّ، لأفْعَلَنَّ كذا، أو لا أفْعَلُه... ونحو ذلك؛ فهذه صِيَغُ قَسَمٍ, وهو حَالِفٌ بهذه الأمور; لا موقع لها، وللعلماء في هذه الأيمانِ ثلاثةُ أقوال... القول الثالث أظهر الأقوال; لأن الله تعالى قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:2]. وقال: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة:89]، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم، وغيره، من حديث أبي هريرة، وعدي بن حاتم، وأبي موسى، أنه قال: ((ومن حلف على يمين، فرأى غيرَها خيرًا منها، فَلْيَأْتِ الذي هو خيرٌ، ولْيُكَفِّرْ عن يمينه))، وهذا يعم جميع أيمان المسلمين، فمن حلف بيمين من أيمان المسلمين وحنث أجْزَأَتْهُ كفَّارةُ يمين. ومن حلف بأيمان الشرك: مثل أن يحلف بتربة أبيه، أو الكعبة، أو نعمة السلطان، أو حياة الشيخ، أو غير ذلك من المخلوقات= فهذه اليمين غير مُنْعَقِدَة، ولا كفَّارةَ فيها إذا حنث باتفاق أهل العلم... وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها أنها قالت -: "كلُّ يمين وإن عَظُمَت فكفارتها كفارة اليمين بالله"، وهذا يتناول جميع الأيمان: من الحلف بالطلاق، والعتاق، والنذر.

 والقول بأنَّ الحالف بالطلاق لا يلْزَمُه الطلاقُ مذهَبُ خلقٍ كثير من السَّلَف والخَّلَف، لكن فيهم من لا يُلزِمُه الكفَّارة كداود وأصحابه، ومنهم من يُلْزِمُه كفَّارة يمين كطاوس، وغيره من السَّلَف والخَّلَف. وأظهر الأقوال وهو القول الموافق للأقوال الثابتة عن الصحابة وعليه يدلُّ الكتابُ والسُّنَّةُ والاعتبارُ: أنه يُجْزِئه عن كفارة يمين في جميع أيمان المسلمين...". اهـ. مختصرًا من " مجموع الفتاوى".

وعليه فإن كان الزوج قصد بقوله (علي الطلاق) المنع فلا يقع الطلاق، ولكن لو سافرتي يجب عليه كفارة يمين عند الحنث.

هذا؛ ويجب نصح الزوج بالابتعاد عن الحلف بالطلاق، والحذر من استعماله؛ لما يترتب عليه من تعريض الحياة الزوجية للانهيار، وأيضًا فلم يكن السلف الصالح من الصحابة والتابعين يستعملون الطلاق في أيمانهم، وإنما أحدث بعد إنقراض عصرهم،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 0
  • 144

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً