مشاهد من حرص الصحابة على نيل الشهادة (١/٢) علم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أن الجنة ...
منذ 2025-03-13
مشاهد من حرص الصحابة على نيل الشهادة
(١/٢)
علم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أن الجنة سلعة الله الغالية، وعلموا أن ثمنها لا يَقدر عليه إلا من شمَّر عن ساق الاجتهاد، فبحثوا عن كل طريق فيه مرضاة الله لينالوها، وهم يسألون الله التيسير والقبول.
فتراهم يعقدون العزم على البيع والتجارة مع الله، فيبيعون النفس والمال من أجل أن يشتروها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف: 10-12].
ولمَّا علموا أن أسرع طريق لها هو الشهادة في سبيل الله، نزلوا إلى ساحات الوغى مقبلين غير مدبرين، مسارعين، يُقبلون على الموت، يتّخذونه طريقا للحياة.
• أنس بن النضر -رضي الله عنه- ينغمس في المشركين يوم أحد
فها هو أنس بن النضر -رضي الله عنه- الذي غاب عن غزوة بدر، فحزن حزنا شديدا، ولكنه أقسم قسما ووعد وعدا، فلنستمع إلى ابن أخيه أنس بن مالك يحكي لنا عن فعل عمِّه إذ يقول: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين، ليَرين الله ما أصنع! فلما كان يوم أُحُد، وانكشف المسلمون، قال: اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة، وربِّ النضر، إني أجد ريحها دون أُحُد! قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع؛ قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قُتل، ومثَّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، فقال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه، وفي أشباهه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 33].
• عمير بن الحمام -رضي الله عنه- يسارع إلى جنة عرضها السماوات والأرض
وهذا أنس -رضي الله عنه- يحكي لنا عن سعيهم، قال: انطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يقدمنَّ أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه)، فدنا المشركون، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض)، قال عمير بن الحمام: يا رسول الله، جنةٌ عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم)، قال: بَخٍ بَخٍ! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قولك: بَخٍ بَخٍ؟) قال: لا والله، إلا رجاء أن أكون من أهلها؛ قال: (فإنك من أهلها)، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة! فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل.
• قادة سرية مؤتة يطلبون الشهادة
وفي مؤتة، أخذ جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- اللواء بيمينه فقُطعت، فأخذه بشماله، فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء، وقيل أن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين.
• الأعرابي المهاجر صدق الله فصدقه
وانظروا إلى صدقهم مع الله، روى شداد بن الهاد رضي الله عنه: جاء رجل من الأعراب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك؛ فأوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه، فلما كانت غزاة، غَنم النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئا، فقَسم، وقَسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي، صلى الله عليه وسلم؛ فأخذه، فجاء به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما هذا؟ قال: (قسمته لك)، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت، فأدخل الجنة! فقال: (إن الله يصدُقك)، فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتيَ به النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أهو هو؟) قالوا: نعم، قال: (صدق الله فصدقه)، ثم كفَّنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في جبته، ثم قدَّمه فصلَّى عليه، فكان ممَّا ظهر من صلاته: (اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقُتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك).
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 هـ
لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
(١/٢)
علم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أن الجنة سلعة الله الغالية، وعلموا أن ثمنها لا يَقدر عليه إلا من شمَّر عن ساق الاجتهاد، فبحثوا عن كل طريق فيه مرضاة الله لينالوها، وهم يسألون الله التيسير والقبول.
فتراهم يعقدون العزم على البيع والتجارة مع الله، فيبيعون النفس والمال من أجل أن يشتروها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف: 10-12].
ولمَّا علموا أن أسرع طريق لها هو الشهادة في سبيل الله، نزلوا إلى ساحات الوغى مقبلين غير مدبرين، مسارعين، يُقبلون على الموت، يتّخذونه طريقا للحياة.
• أنس بن النضر -رضي الله عنه- ينغمس في المشركين يوم أحد
فها هو أنس بن النضر -رضي الله عنه- الذي غاب عن غزوة بدر، فحزن حزنا شديدا، ولكنه أقسم قسما ووعد وعدا، فلنستمع إلى ابن أخيه أنس بن مالك يحكي لنا عن فعل عمِّه إذ يقول: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين، ليَرين الله ما أصنع! فلما كان يوم أُحُد، وانكشف المسلمون، قال: اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة، وربِّ النضر، إني أجد ريحها دون أُحُد! قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع؛ قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قُتل، ومثَّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، فقال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه، وفي أشباهه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 33].
• عمير بن الحمام -رضي الله عنه- يسارع إلى جنة عرضها السماوات والأرض
وهذا أنس -رضي الله عنه- يحكي لنا عن سعيهم، قال: انطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يقدمنَّ أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه)، فدنا المشركون، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض)، قال عمير بن الحمام: يا رسول الله، جنةٌ عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم)، قال: بَخٍ بَخٍ! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قولك: بَخٍ بَخٍ؟) قال: لا والله، إلا رجاء أن أكون من أهلها؛ قال: (فإنك من أهلها)، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة! فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل.
• قادة سرية مؤتة يطلبون الشهادة
وفي مؤتة، أخذ جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- اللواء بيمينه فقُطعت، فأخذه بشماله، فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء، وقيل أن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين.
• الأعرابي المهاجر صدق الله فصدقه
وانظروا إلى صدقهم مع الله، روى شداد بن الهاد رضي الله عنه: جاء رجل من الأعراب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك؛ فأوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه، فلما كانت غزاة، غَنم النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئا، فقَسم، وقَسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي، صلى الله عليه وسلم؛ فأخذه، فجاء به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما هذا؟ قال: (قسمته لك)، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت، فأدخل الجنة! فقال: (إن الله يصدُقك)، فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتيَ به النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أهو هو؟) قالوا: نعم، قال: (صدق الله فصدقه)، ثم كفَّنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في جبته، ثم قدَّمه فصلَّى عليه، فكان ممَّا ظهر من صلاته: (اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقُتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك).
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 هـ
لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at