مشاهد من حرص الصحابة على نيل الشهادة (٢/٢) • أبو عقيل -رضي الله عنه- يزحف جريحاً لقتال ...
منذ 2025-03-13
مشاهد من حرص الصحابة على نيل الشهادة
(٢/٢)
• أبو عقيل -رضي الله عنه- يزحف جريحاً لقتال المرتدين
وانظر إلى يوم اليمامة إلى الذين دافعوا عن الدين ما دام في جسدهم عرق ينبض حتى قُتلوا شهداء، قال جعفر بن عبد الله بن أسلم: لما كان يوم اليمامة، واصطف الناس كان أول من جُرح أبو عقيل، رُمي بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده في غير مقتل، فأخرج السهم، ووهن له شقه الأيسر في أول النهار، وجُرَّ إلى الرحل، فلما حمي القتال، وانهزم المسلمون، وجاوزوا رحالهم، وأبو عقيل واهنٌ من جرحه، سمع معن بن عدي يصيح: يا للأنصار! الله الله والكرّة على عدوكم! قال عبد الله بن عمر: فنهض أبو عقيل يريد قومه، فقلت: ما تريد؟ ما فيك قتال! قال: قد نوه المنادى باسمي! قال ابن عمر: فقلت له: إنما يقول: يا للأنصار، ولا يعني الجرحى؛ قال أبو عقيل: أنا من الأنصار، وأنا أجيبه ولو حبواً! قال ابن عمر: فتحزم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى، ثم جعل ينادي: يا للأنصار، كرّة كيوم حُنين! فاجتَمِعوا رحمَكم الله جميعا، تقدَّموا فالمسلمون دريئة (ما يستتر به الصائد ليختل للصيد، وحلقة أو دائرة يتعلم عليها الطعن والرمي) دون عدوهم! حتى أقحموا عدوَّهم الحديقة، فاختلطوا، واختلفت السيوف بيننا وبينهم، قال ابن عمر: فنظرت إلى أبي عقيل وقد قُطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت إلى الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل، وقُتل عدو الله مسيلمة.
قال ابن عمر: فوقفت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق، فقلت: يا أبا عقيل! قال: لبيك -بلسان ملتاث- لمن الدُّبرة؟ قلت: أبشر، قد قُتل عدو الله، فرفع أصبعه إلى السماء يحمد الله، ومات يرحمه الله.
• البراء بن مالك -رضي الله عنه- ينغمس في معقل المرتدين (الحديقة)
ومنهم أول انغماسي في الإسلام البراء بن مالك أخو أنس بن مالك -رضي الله عنهما- عن ابن سيرين، أنَّ المسلمين انتهوا إلى حائط فيه رجال من المشركين، فقعد البراء على ترس، وقال: ارفعوني برماحكم، فألقوني إليهم؛ فألقوه وراء الحائط، قال: فأدركوه وقد قتل منهم عشرة، وجُرح البراء يومئذ بضعا وثمانين جراحة، ما بين رمية وضربة، فأقام عليه خالد بن الوليد شهرا حتى برأ من جراحته.
• عملية استشهادية لسالم مولى أبي حذيفة، رضي الله عنه
وعن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة، قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم! فحفر لنفسه حفرة، وقام فيها، ومعه راية المهاجرين يومئذ، فقاتل حتى قُتل يوم اليمامة شهيدا.
• بسر بن أرطأة ينغمس في معقل للروم
وعن العلاء بن سفيان الحضرمي قال: غزا بسر بن أرطاة الروم، فجعلت ساقته لا تزال تصاب، فيكمن لهم الكمين، فيصاب الكمين، فلما رأى ذلك، تخلف في مائة من جيشه، فانفرد يوما في بعض أودية الروم، فإذا براذين (يطلق على غير العربي من الخيل والبغال) مربوطة نحو ثلاثين، والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين الذين كانوا يعقبونه في ساقته، فنزل عن فرسه فربطه، ثم دخل الكنيسة، فأغلق عليه وعليهم بابها، فجعلت الروم تعجَب من إغلاقه، فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منهم ثلاثة، وفقده أصحابه فطلبوه، فأتوا، فعرفوا فرسه، وسمعوا الجلبة في الكنيسة، فأتوها فإذا بابها مغلق، فقلعوا بعض السقف، ونزلوا عليهم، وبسر ممسك طائفة من أمعائه بيده، والسيف بيده اليمنى، فلما تمكن أصحابه في الكنيسة سقط بسر مغشياً عليه، فأقبلوا على أولئك، فأسروا وقتلوا، فأقبلت عليهم الأسارى، فقالوا: ننشدكم الله من هذا؟ قالوا: بسر بن أرطاة؛ فقالوا: والله ما ولدت النساء مثله! فعمدوا إلى أمعائه، فردوه في جوفه، ولم ينخرق منه شيء، ثم عصبوه بعمائمهم، وحملوه، ثم خاطوه، فسلم، وعوفي.
فهكذا كان حرص الصحابة على نيل هذه المرتبة العالية في الجنة، رغم أنهم كانوا أتقى الناس، وأعبد الناس، وأعلم الناس، ولم يمنعهم من السعي لبلوغها حرص على طلب العلم أو تعليمه، ولا تعلق بالدنيا، والوالد والولد.
وعلى آثارهم يسير أتباعهم إلى يوم الدين، حتى يقاتل آخرهم الدجال، بإذن الله تعالى.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 هـ
لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at
(٢/٢)
• أبو عقيل -رضي الله عنه- يزحف جريحاً لقتال المرتدين
وانظر إلى يوم اليمامة إلى الذين دافعوا عن الدين ما دام في جسدهم عرق ينبض حتى قُتلوا شهداء، قال جعفر بن عبد الله بن أسلم: لما كان يوم اليمامة، واصطف الناس كان أول من جُرح أبو عقيل، رُمي بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده في غير مقتل، فأخرج السهم، ووهن له شقه الأيسر في أول النهار، وجُرَّ إلى الرحل، فلما حمي القتال، وانهزم المسلمون، وجاوزوا رحالهم، وأبو عقيل واهنٌ من جرحه، سمع معن بن عدي يصيح: يا للأنصار! الله الله والكرّة على عدوكم! قال عبد الله بن عمر: فنهض أبو عقيل يريد قومه، فقلت: ما تريد؟ ما فيك قتال! قال: قد نوه المنادى باسمي! قال ابن عمر: فقلت له: إنما يقول: يا للأنصار، ولا يعني الجرحى؛ قال أبو عقيل: أنا من الأنصار، وأنا أجيبه ولو حبواً! قال ابن عمر: فتحزم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى، ثم جعل ينادي: يا للأنصار، كرّة كيوم حُنين! فاجتَمِعوا رحمَكم الله جميعا، تقدَّموا فالمسلمون دريئة (ما يستتر به الصائد ليختل للصيد، وحلقة أو دائرة يتعلم عليها الطعن والرمي) دون عدوهم! حتى أقحموا عدوَّهم الحديقة، فاختلطوا، واختلفت السيوف بيننا وبينهم، قال ابن عمر: فنظرت إلى أبي عقيل وقد قُطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت إلى الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل، وقُتل عدو الله مسيلمة.
قال ابن عمر: فوقفت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق، فقلت: يا أبا عقيل! قال: لبيك -بلسان ملتاث- لمن الدُّبرة؟ قلت: أبشر، قد قُتل عدو الله، فرفع أصبعه إلى السماء يحمد الله، ومات يرحمه الله.
• البراء بن مالك -رضي الله عنه- ينغمس في معقل المرتدين (الحديقة)
ومنهم أول انغماسي في الإسلام البراء بن مالك أخو أنس بن مالك -رضي الله عنهما- عن ابن سيرين، أنَّ المسلمين انتهوا إلى حائط فيه رجال من المشركين، فقعد البراء على ترس، وقال: ارفعوني برماحكم، فألقوني إليهم؛ فألقوه وراء الحائط، قال: فأدركوه وقد قتل منهم عشرة، وجُرح البراء يومئذ بضعا وثمانين جراحة، ما بين رمية وضربة، فأقام عليه خالد بن الوليد شهرا حتى برأ من جراحته.
• عملية استشهادية لسالم مولى أبي حذيفة، رضي الله عنه
وعن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة، قال سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم! فحفر لنفسه حفرة، وقام فيها، ومعه راية المهاجرين يومئذ، فقاتل حتى قُتل يوم اليمامة شهيدا.
• بسر بن أرطأة ينغمس في معقل للروم
وعن العلاء بن سفيان الحضرمي قال: غزا بسر بن أرطاة الروم، فجعلت ساقته لا تزال تصاب، فيكمن لهم الكمين، فيصاب الكمين، فلما رأى ذلك، تخلف في مائة من جيشه، فانفرد يوما في بعض أودية الروم، فإذا براذين (يطلق على غير العربي من الخيل والبغال) مربوطة نحو ثلاثين، والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين الذين كانوا يعقبونه في ساقته، فنزل عن فرسه فربطه، ثم دخل الكنيسة، فأغلق عليه وعليهم بابها، فجعلت الروم تعجَب من إغلاقه، فما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منهم ثلاثة، وفقده أصحابه فطلبوه، فأتوا، فعرفوا فرسه، وسمعوا الجلبة في الكنيسة، فأتوها فإذا بابها مغلق، فقلعوا بعض السقف، ونزلوا عليهم، وبسر ممسك طائفة من أمعائه بيده، والسيف بيده اليمنى، فلما تمكن أصحابه في الكنيسة سقط بسر مغشياً عليه، فأقبلوا على أولئك، فأسروا وقتلوا، فأقبلت عليهم الأسارى، فقالوا: ننشدكم الله من هذا؟ قالوا: بسر بن أرطاة؛ فقالوا: والله ما ولدت النساء مثله! فعمدوا إلى أمعائه، فردوه في جوفه، ولم ينخرق منه شيء، ثم عصبوه بعمائمهم، وحملوه، ثم خاطوه، فسلم، وعوفي.
فهكذا كان حرص الصحابة على نيل هذه المرتبة العالية في الجنة، رغم أنهم كانوا أتقى الناس، وأعبد الناس، وأعلم الناس، ولم يمنعهم من السعي لبلوغها حرص على طلب العلم أو تعليمه، ولا تعلق بالدنيا، والوالد والولد.
وعلى آثارهم يسير أتباعهم إلى يوم الدين، حتى يقاتل آخرهم الدجال، بإذن الله تعالى.
• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 هـ
لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111at