إضاءات على عملية إسطنبول المباركة (١/٥) مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل ...

منذ 2025-03-20
إضاءات على عملية إسطنبول المباركة
(١/٥)

مع كل نكاية في المشركين يحدثها المجاهدون ينطلق أهل الكفر والضلال بألسنتهم وأقلامهم لتغيير الأحداث وقلب الوقائع، وغايتهم في ذلك التشهير بالموحدين والطعن فيهم، وإظهارهم بمظهر الفجرة الفاسقين الذين لا يقيمون وزنا لحرمة أو دين، ليذرفوا دموع الكذب على دين يكفرون به، وعلى دماء سفكوا أضعاف أضعافها، كما حدث إثر هجوم إسطنبول الأخير الذي استهدف فيه جنودُ الدولة الإسلامية المشركين في احتفال لهم، هو يوم رأس السنة الإفرنجية التي يسمّونها بالميلادية، إذ ملؤوا الدنيا ضجيجا زاعمين أن الموحدين سفكوا دما حراما، وأباحوا قتل المعصومين.

وسنحاول في هذا المقام أن نقدم إضاءات على بعض جوانب القضية، لتتضح الرؤية للمسلمين، وتستبين سبيل المجرمين.

مع عدم تسليمنا لإعلام الطواغيت بما نشروه من أسماء للقتلى والمصابين، إذ إن شواهد الماضي وأدلة الحاضر كفيلة بإثبات كذبهم وتدليسهم في هذا الباب، كما فعل طواغيت الأردن من قبل في عملية «فنادق عمان» المباركة التي استهدفت اجتماعات للصليبيين من عملاء الـ CIA والمرتدين من قادة صحوات العراق، فأخفى طواغيت الأردن هذه الحقيقة وزعموا أن الإصابات اقتصرت على مجموعة ممن كان يحضر حفل زفاف في الفندق نفسه، من الذين قد يكونون أصابهم تبعا لا قصدا عصف انفجارات أحزمة الاستشهاديين الذين استهدفوا الصليبيين والمرتدين.

• والفتنة أكبر من القتل

قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217].

قال ابن كثير -رحمه الله- في سبب نزول هذه الآية: «قال السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرّة، عن ابن مسعود: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث سَرِيَّة، وكانوا سَبْعَة نفر، عليهم عبد الله بن جَحْش الأسدي... وسار ابنُ جحش إلى بطن نخلة، فإذا هو بالحكم بن كيسان، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، وعبد الله بن المغيرة. وانفلت ابن المغيرة، فأسروا الحكم بن كيسان والمغيرة وقُتِل عَمْرو، قتله واقد بن عبد الله. فكانت أوّل غنيمة غنمها أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم... ففجُر عليه المشركون وقالوا: إن محمداً يزعم أنه يتبع طاعة الله، وهو أول من استحل الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجب. فقال المسلمون: إنما قتلناه في جمادى -وقيل: في أول رجب، وآخر ليلة من جمادى- وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب. فأنزل الله يُعَيِّر أهل مكة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام، حين كفرتم بالله، وصدَدْتم عنه محمداً -صلى الله عليه وسلم- وأصحابَه، وإخراجُ أهل المسجد الحرام منه، حين أخرجوا محمداً -صلى الله عليه وسلم- أكبر من القتل عند الله».

وكتب الله -عز وجل- لعبد الله بن جحش -رضي الله عنه- وأصحابه أجر المهاجرين المجاهدين جزاء لهم على ما فعلوه، كما روى ابن إسحاق، قال: «فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طَمعُوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة نُعطَى فيها أجر المجاهدين المهاجرين؟ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء».


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art

679449f57f363

  • 0
  • 0
  • 5

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً