اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم) (١/٢) كان أول ما بدأ ...

منذ 2025-03-20
اغتنام أموال المشركين وتهديد اقتصادهم في حروب النبي (صلى الله عليه وسلم)
(١/٢)

كان أول ما بدأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حربه على المشركين، هو تهديد اقتصادهم والسعي لتأمين الموارد للمسلمين في دولته الفتية، وخاصة المهاجرين الذي تركوا كل شيء في ديارهم مهاجرين إلى الله تعالى.

فبالرغم من أن المهاجرين في سبيل الله تركوا أموالهم في مكة طلبا لما عند الله، فاستولى عليها المشركون، إلا أنهم ما إن أُذن لهم بالقتال في سبيل الله حتى شهروا سيوفهم يطلبون أولئك المشركين، ويسعون إلى استرداد ما بأيديهم من الأموال التي أحلها الله -تعالى- للمسلمين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- دون غيرهم من أتباع الأنبياء، عليهم السلام.

• جُعل رزقي تحت ظل رمحي

وفي الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (جُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري).
والمتتبع لسيرته -صلى الله عليه وسلم- يجد هذا السبيل واضحا في كثير من غزواته وسراياه، وخاصة ما يتعلق منها بقطع الطريق على قوافل قريش التجارية.

• اعتراض قوافل المشركين قبل معركة بدر

فقد شهدت الفترة السابقة لمعركة بدر الكبرى (2 هـ) إرسال كثير من السرايا لاعتراض تلك القوافل، مما كان له الأثر الكبير في استنزاف موارد المشركين واسترداد بعض ما سلبوه من المهاجرين.

قال ابن سعد: «فكان أول لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول لله، صلى الله عليه وسلم» وكان هدف السرية اعتراض قافلة لقريش قادمة من الشام، قال ابن سعد: «وفيها أبو جهل ابن هشام، في ثلاثمائة رجل. فبلغوا سيف البحر -يعني ساحله- من ناحية العيص»، ولم يقع قتال بين الطرفين رغم التقائهما بسبب حجز أحد رجال القبائل بينهما، لكن خروج السرية ووصولها إلى هدفها كان رسالة لقريش مفادها أن تجارتها إلى الشام باتت مهددة.

ثم في شوال -بعد شهر من السرية الأولى- هاجمت سرية للمسلمين بقيادة عبيدة بن الحارث قافلة أخرى لقريش ووقعت مناوشات، عند ماء يقال له (أحياء) من بطن رابغ، وبعدها بشهر أيضا في ذي القعدة خرج سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض عير قريش في الخرار [انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد].

• طلب قوافل قريش في ذهابها وإيابها

ومن حرص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على هذا الأمر أنه كان يطلب قافلة قريش في ذهابها وإيابها، ففي غزوة ذي العشيرة خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطلب قافلة قريش في ذهابها، وهي القافلة ذاتها التي طلبها في إيابها فكانت غزوة بدر الكبرى.

قال ابن سعد: «وخرج في خمسين ومائة. ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب، ولم يُكرِه أحدا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها... وهي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشأم فساحلت على البحر، وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها».

وهكذا خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قلة العَدد والعُدد، إذ لم يكن ليفوِّت فرصةً للتضييق على مشركي قريش بحربهم في تجارتهم، وكذلك للتوسعة على المسلمين بما يغنمونه من أعدائهم.

وفي كلام للشيخ أبي حمزة المهاجر -تقبله الله- عن هذه السرايا قال: «ولضعف حالة الصَّحابة المادية وَجَب جلبُ المال، فهو عصب الجهاد في سبيل الله، ولا بد منه لشؤون حياتهم المعيشية، وفيه استحباب الاستغناء بالغنيمة، والتعفّف عن أموال الناس حتى لو بذلوها عن طيب نفس، طالما كان للتعفّف سبيل مشروعة، ولو كان فيه خطورة على النفس، فكيف وكان في جلبه فوائد أخرى؛ من إرهابِ العدو وحصارٍ لاقتصاده، وتدميرٍ لبنيانِ وجاهتِه التي يَستعبد بها الناس ويَستجلب بها المال» [النبي القائد].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 63
الخميس 13 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

• لقراءة المقال كاملاً ولتوضيح الحقائق، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art

679449f57f363

  • 1
  • 0
  • 15

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً