البراءة مِن المشركين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابِه رضي الله عنهم [4/4] الولاء ...

منذ 2025-03-27
البراءة مِن المشركين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابِه رضي الله عنهم
[4/4]

الولاء والبراء أصل عظيم جاءت به جميع شرائع الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وهو كذلك أصل من أصول شريعة خاتمهم، صلى الله عليه وسلّم، وقد تجلَّى واضحا في سيرته وسير أصحابه، الذين جَهَروا بِالعداوة لأهل الشرك في مكة ثم جالدوهم بالسيوف وجاهدوهم بعد الهجرة إلى المدينة، حتى كان الرجل منهم يقتل أباه المشرك أو أخاه قبل غيره من المشركين، ما دام محاربا لله ولرسوله.

صحابي يفضل مقاطعة المسلمين على حفاوة ملوك المشركين

ولم يكن الصحابة -رضي الله عنهم- ليبرروا لأنفسهم تحت أي ظرف أن يركنوا لكافر أو يلجؤوا إليه بعد أن أقام الله -عز وجل- لهم دولة الإسلام التي يقودها النبي، صلى الله عليه وسلم، فهذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- بعد أن تخلف عن غزوة تبوك، فعوقب بمنع المسلمين من الحديث معه، ثم أُمر باعتزال زوجه، ثم جاء بلاء من نوع آخر، وكأنه اختبار لصدق إيمانه، روى البخاري أنه قال: «فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطيّ من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؛ فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إليّ كتابا من ملك غسان، فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسِك؛ فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء! فتيممت بها التنور، فسجرته بها»، فرغم الضيق الذي عاشه، ومقاطعة جميع المسلمين له بسبب ذنبه، إلا أنه لم يختر على دار الإسلام دارا أخرى، وإن كان فيها الدنيا الفانية قرب ملك من ملوك الروم.

ولو أردنا سرد سير الصحابة -رضي الله عنهم- في هذا الأمر، لطال بنا المقام، ولكن حسبنا ذكر وصف الله -تعالى- لهم بقوله: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22]، جعلنا الله ممن يسير على نهجهم ويتبع خطاهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 64
الخميس 20 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART

675b0ecd560d4

  • 1
  • 0
  • 4

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً