التمويه الحراري في الحرب كان التمويه في الحروب القديمة من أهم مهارات الحرب، وباستخدام أغصان ...
منذ 2025-03-27
التمويه الحراري في الحرب
كان التمويه في الحروب القديمة من أهم مهارات الحرب، وباستخدام أغصان الشجر والطين على أجسام المقاتلين تمكنت الجيوش المهاجمة من الوصول إلى أهدافها قبل أن يتمكن المدافعون من تجهيز دفاعاتهم، وبالتمويه الجيد أيضاً تمكنوا من نصب الكمائن المحكمة، التي يقع فيها العدو المتحرك دون أن يشعر أنه قد أصبح بين فكي الكماشة.
ولم يفقد التمويه أهميته مع تطور أساليب الحروب الحديثة، بل تطورت فنون التمويه وازدادت طُرُقه تعقيداً لتسابق أساليب التصوير والمراقبة الحديثة.
وفي حين اعتمدت أساليب المراقبة القديمة على البصر والتمييز اللوني للأجسام، فإن الأساليب الجديدة في المراقبة تعتمد على أساليب متعددة منها التصوير الضوئي الذي يعطي تكبيراً لحجم الصورة أكثر من العين المجردة، وكذلك التصوير الحراري الذي يصور الحرارة المنبعثة من الأجسام فيتمكن من التصوير في الليل، ويتمكن من تمييز الجسم البشري المتخفي بصرياً ولونياً بين الأشجار بسبب حرارته، وهناك التصوير الطيفي أيضاً الذي يميز بين أنواع المواد المختلفة بمعزلٍ عن حرارة الجسم أو لونه، فمثلاً يظهر فيه لون قماش بدلة القناص مختلفاً عن لون الأعشاب والأشجار المحيطة رغم أن لونها متماثل بالعين المجردة، وكذلك التصوير الضوئي الليزري، وهناك أيضاً التصوير الليلي المعتمد على تضخيم الضوء، فيضخِّم ضوء القمر الضعيف أو الضوء المنبعث من قبضة الاتصال اللاسلكي مثلا ليُرى ما يحيط بها بوضوح، وجميع هذه الأساليب مستخدمة في الحروب حتى اليوم، ولكننا سنركز هنا على الأنواع التي يستفيد منها العدو أكثر، وأما القديمة التي قل استخدامها أو الحديثة التي لا تُرَكَّبُ إلا في أسلحة خاصة يندر استخدامها فلن نتطرق إليها في هذا المقام.
ومن أشهر أساليب التمويه المُشاهدة في مخلوقات الله –عز وجل- أن تُغيِّر الحرباءُ لونَها لتشبه محيطها، وهذا سلاحها الدفاعي الذي خُلِق معها فهي تعيش به، وأما في الحروب الحديثة فمن أشهر أساليب التمويه تصميم البدلات المموهة العسكرية للجنود، وأيضاً ما يقوم به القناص من لبس بدلة تحتوي ألوان محيطه الذي يختبئ فيه ليقتنص عدوَّہ، دون أن يدرك عدوُّہ أين يكمن القناص، وكذلك تمويه السيارات والمدافع بالأشجار في النهار.
فالتمويه هو فن الاختفاء عن مراقبة العدو بتقليل الفرق بين الجسم المراد إخفاؤه وبين محيطه، اعتماداً على طريقة مراقبة العدو للأجسام في ساحة المعركة.
التمويه ضد التصوير الحراري:
ونريد هنا أن نركز على أهم أساليب المراقبة الحديثة، وطريقة التعامل معها، وهو التصوير الحراري الذي يصوّر الحرارة المنبعثة من الأجسام بحيث تظهر الصورة بالأبيض والأسود، أحدهما للحرارة والثاني للبرودة، وفيه يكون الأبيض حاراً، فترى جسمَ الإنسان الحار الأبيضَ في الأشجار الباردة السوداء، واضحاً ناصعاً، رغم أنه يلبس بدلة القناص المموهة باللونين الأخضر والترابي، ورغم أن عينك لا تراه في النهار إلا بعد إرجاع البصر مرات ومرات. وكذلك تكون السيارات المتحركة واضحةً بالتصوير الحراري لأن محركها يعمل، فيعطي اللون الأبيض لأنه حار، بينما السيارة الواقفة منذ زمن ترى الغطاء المعدني فوق محركها أسود لأنه بارد.
فالإنسان في عيون الكاميرات الحرارية أبيض، وكذلك الحيوان طالما كان الدم الذي يجري فيه حاراً، وأما المعادن فهي تَبردُ وتسوَدُّ بسرعة بعد وقت قليل من ابتعاد أسباب الحرارة عنها، فترى الرشاش الذي يرمي الرصاص أبيض، وترى الرشاش الذي لا يرمي أسودا، وستجد أن أكثر ما في الرشاش بياضا أسفلُ السبطانة حيث بيتُ النار، وهذا هو أيضا حال المدفع وحال مصادر النيران المتعددة.
ونستنتج مما سبق أن تمويه جسم القناص عن التصوير البصري، وكذلك عن عيون الإنسان يكون بوضع ألوان مشابهة للمحيط بطريقة مناسبة ومدروسة حتى لا يتمكن المراقب من تمييز القناص عن محيطه، ولكن التمويه الحراري للقناص أو للمتسلل الانغماسي عن الأرض أصعب بكثير، وذلك لأنه متحرك أولاً، ثم لأنه يمر على أكثر من محيط حراري مختلف أثناء حركته.
وقد تطور التصوير الحراري في السنوات الأخيرة من حيث الدقة، فأصبحت الكاميرات تعطي صوراً مكونةً من أعداد أكبر من النقاط، وأصبح التباين بين الحرارات المختلفة أعلى في الصور، ولكن الصليبيين لم يحدِّثوا أسلحتهم بعد، وسيأخذ هذا منهم وقتاً ومالاً كثيراً، وإذا تمكنَّا من التعامل الصحيح مع هذه الإمكانيات، وفهمنا كيف يعمل هذا التصوير فإن هذه الأموال لن تجديهم نفعا، ولن تكون عليهم سوى حسرة وندامة، بإذن الله تعالى.
كان التمويه في الحروب القديمة من أهم مهارات الحرب، وباستخدام أغصان الشجر والطين على أجسام المقاتلين تمكنت الجيوش المهاجمة من الوصول إلى أهدافها قبل أن يتمكن المدافعون من تجهيز دفاعاتهم، وبالتمويه الجيد أيضاً تمكنوا من نصب الكمائن المحكمة، التي يقع فيها العدو المتحرك دون أن يشعر أنه قد أصبح بين فكي الكماشة.
ولم يفقد التمويه أهميته مع تطور أساليب الحروب الحديثة، بل تطورت فنون التمويه وازدادت طُرُقه تعقيداً لتسابق أساليب التصوير والمراقبة الحديثة.
وفي حين اعتمدت أساليب المراقبة القديمة على البصر والتمييز اللوني للأجسام، فإن الأساليب الجديدة في المراقبة تعتمد على أساليب متعددة منها التصوير الضوئي الذي يعطي تكبيراً لحجم الصورة أكثر من العين المجردة، وكذلك التصوير الحراري الذي يصور الحرارة المنبعثة من الأجسام فيتمكن من التصوير في الليل، ويتمكن من تمييز الجسم البشري المتخفي بصرياً ولونياً بين الأشجار بسبب حرارته، وهناك التصوير الطيفي أيضاً الذي يميز بين أنواع المواد المختلفة بمعزلٍ عن حرارة الجسم أو لونه، فمثلاً يظهر فيه لون قماش بدلة القناص مختلفاً عن لون الأعشاب والأشجار المحيطة رغم أن لونها متماثل بالعين المجردة، وكذلك التصوير الضوئي الليزري، وهناك أيضاً التصوير الليلي المعتمد على تضخيم الضوء، فيضخِّم ضوء القمر الضعيف أو الضوء المنبعث من قبضة الاتصال اللاسلكي مثلا ليُرى ما يحيط بها بوضوح، وجميع هذه الأساليب مستخدمة في الحروب حتى اليوم، ولكننا سنركز هنا على الأنواع التي يستفيد منها العدو أكثر، وأما القديمة التي قل استخدامها أو الحديثة التي لا تُرَكَّبُ إلا في أسلحة خاصة يندر استخدامها فلن نتطرق إليها في هذا المقام.
ومن أشهر أساليب التمويه المُشاهدة في مخلوقات الله –عز وجل- أن تُغيِّر الحرباءُ لونَها لتشبه محيطها، وهذا سلاحها الدفاعي الذي خُلِق معها فهي تعيش به، وأما في الحروب الحديثة فمن أشهر أساليب التمويه تصميم البدلات المموهة العسكرية للجنود، وأيضاً ما يقوم به القناص من لبس بدلة تحتوي ألوان محيطه الذي يختبئ فيه ليقتنص عدوَّہ، دون أن يدرك عدوُّہ أين يكمن القناص، وكذلك تمويه السيارات والمدافع بالأشجار في النهار.
فالتمويه هو فن الاختفاء عن مراقبة العدو بتقليل الفرق بين الجسم المراد إخفاؤه وبين محيطه، اعتماداً على طريقة مراقبة العدو للأجسام في ساحة المعركة.
التمويه ضد التصوير الحراري:
ونريد هنا أن نركز على أهم أساليب المراقبة الحديثة، وطريقة التعامل معها، وهو التصوير الحراري الذي يصوّر الحرارة المنبعثة من الأجسام بحيث تظهر الصورة بالأبيض والأسود، أحدهما للحرارة والثاني للبرودة، وفيه يكون الأبيض حاراً، فترى جسمَ الإنسان الحار الأبيضَ في الأشجار الباردة السوداء، واضحاً ناصعاً، رغم أنه يلبس بدلة القناص المموهة باللونين الأخضر والترابي، ورغم أن عينك لا تراه في النهار إلا بعد إرجاع البصر مرات ومرات. وكذلك تكون السيارات المتحركة واضحةً بالتصوير الحراري لأن محركها يعمل، فيعطي اللون الأبيض لأنه حار، بينما السيارة الواقفة منذ زمن ترى الغطاء المعدني فوق محركها أسود لأنه بارد.
فالإنسان في عيون الكاميرات الحرارية أبيض، وكذلك الحيوان طالما كان الدم الذي يجري فيه حاراً، وأما المعادن فهي تَبردُ وتسوَدُّ بسرعة بعد وقت قليل من ابتعاد أسباب الحرارة عنها، فترى الرشاش الذي يرمي الرصاص أبيض، وترى الرشاش الذي لا يرمي أسودا، وستجد أن أكثر ما في الرشاش بياضا أسفلُ السبطانة حيث بيتُ النار، وهذا هو أيضا حال المدفع وحال مصادر النيران المتعددة.
ونستنتج مما سبق أن تمويه جسم القناص عن التصوير البصري، وكذلك عن عيون الإنسان يكون بوضع ألوان مشابهة للمحيط بطريقة مناسبة ومدروسة حتى لا يتمكن المراقب من تمييز القناص عن محيطه، ولكن التمويه الحراري للقناص أو للمتسلل الانغماسي عن الأرض أصعب بكثير، وذلك لأنه متحرك أولاً، ثم لأنه يمر على أكثر من محيط حراري مختلف أثناء حركته.
وقد تطور التصوير الحراري في السنوات الأخيرة من حيث الدقة، فأصبحت الكاميرات تعطي صوراً مكونةً من أعداد أكبر من النقاط، وأصبح التباين بين الحرارات المختلفة أعلى في الصور، ولكن الصليبيين لم يحدِّثوا أسلحتهم بعد، وسيأخذ هذا منهم وقتاً ومالاً كثيراً، وإذا تمكنَّا من التعامل الصحيح مع هذه الإمكانيات، وفهمنا كيف يعمل هذا التصوير فإن هذه الأموال لن تجديهم نفعا، ولن تكون عليهم سوى حسرة وندامة، بإذن الله تعالى.