دونكم أهل الإلحاد يا جند التوحيد ابتلى الله -تعالى- جنود الخلافة بأنواع شتى من المشركين ...

دونكم أهل الإلحاد يا جند التوحيد

ابتلى الله -تعالى- جنود الخلافة بأنواع شتى من المشركين والمرتدين الذين اتحدوا لقتالهم على اختلاف في قلوبهم وتضارب في مصالحهم وأهدافهم، وقد جمعهم بغض التوحيد وأهله، وسنة الله في الذين كفروا أنهم يوالي بعضهم بعضا، كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

وإنا لنراهم اليوم يتقاسمون جبهات القتال ضد الدولة الإسلامية، وكلهم يحاول أن يثبت لشركائه أنه الأقدر على قتال الموحدين، والأصدق في رغبته بإزالة حكم الله من الأرض، بل ويسعى كل قسم من المرتدين جاهدا أن يثبت لأسياده الصليبيين أنه الأشد كفرا ونفاقا من بين أنداده، هادفا من ذلك إلى نيل رضاهم، والفوز بدعمهم واعترافهم.

ولو دققنا جيدا في أعداء الدولة الإسلامية اليوم فإننا لن نجد من بينهم من هو أشد كفرا، ولا أكثر إظهارا للردّة، ولا إعلانا لعدائهم للدين من حزب العمال الكردستاني المرتد(PKK) ، الذي يجاهر بالإلحاد، وينادي بالزندقة، ويباهي بالإباحية، عليهم وعلى أنصارهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

إن هذا الحزب المرتد قد قام منذ تأسيسه على عقيدة شيوعية ماركسية، أساسها الكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، وإنكار الرسالات والبعث والنشور، ورفع راية العلمانية المحاربة للدين، والسعي إلى استباحة أموال الناس وأعراضهم بل ودمائهم باسم الاشتراكية والمشاعية، وزادوا على هذا الكفر برفعهم لشعارات التعصب المقيت للقومية الكرديّة، فجعلوا عمدة الولاء والبراء في دينهم لمن شاركهم في العرق واللغة، وقاسمهم المعتقد والأفكار، رغم تناقض هذا التعصب القومي مع ما يزعمون من أمميّة فكرتهم، وعالمية غايتهم، أسوة بباقي الحركات الماركسية التي راج سوقها أيام الاتحاد السوفيتي البائد.

ثم ازدادوا كفرا بمناداتهم بالديموقراطية، مع الاحتفاظ بدينهم الأصلي وهو الشيوعية، في تناقض واضح بين الظاهر والباطن، أساسه المنهج الباطني في العمل الذي رسّخه العديد من قادتهم النصيريين الذين مردوا على النفاق والباطنية كما هو أصل دينهم.

وما زال طاغوتهم الأكبر، وإلههم المعبود من دون الله (عدو الله أوجلان) يسطِّر في كتبه -التي يفضلونها على القرآن، ويضربون بها صحاح السنن والآثار- الكفر والإلحاد، نافيا وجود الله تعالى، ومنكرا رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وطاعنا في الكتب المنزلة كلها بزعمه أنها من تأليفات البشر، مفضلا عليها زبالة أفكار البشر، من فلسفات وضعية، وأساطير جاهلية، تعالى الله عما يقول علوا كبيرا.

لقد بدأت الدولة الإسلامية قتالها لهذا الحزب المرتد منذ إعلان وجوده في الشام، عقابا لهم على كفرهم وإلحادهم، ونكّل جنودها في عناصرهم المرتدين أينما وجدوهم، من اليعربية شرقا وحتى عين العرب غربا، وكادوا أن يقضوا عليهم، بفضل الله وحده، وينهوا وجودهم في كل مناطق الشام تقريبا لولا تدخل التحالف الصليبي الذي هب لنصرتهم، سعيا منه في إطالة عمر دعوتهم لبعض الوقت، وما زالت الحرب بيننا وبينهم سجالا إلى أن يفتح الله بيننا وبينهم وهو خير الفاتحين.

وإننا -بإذن الله- لن نوقف غاراتنا على حزب العمال الكردستاني المرتد وجنوده ما بقي منا أو منهم رجل واحد، وسنستمر في استهدافهم وقتلهم -بعون الله- أينما ثقفناهم في الشام والعراق وتركيا، وفي كل مكان، إلا أن يتوبوا إلى الله من ردتهم، ويعودوا إلى الإسلام قبل القدرة عليهم، وسيتابع جنود الخلافة في كل مكان ضربهم في عقر دورهم، لينغصوا عليهم عيشهم، ويبعثروا أحلامهم وأوهامهم، ويخربوا خططهم ومشاريعهم، ويقلبوا أفراحهم أتراحا، بحول الله وقوته.

فيا جنود الدولة الإسلامية، ها قد جاءكم ملاحدة الـ PKK، أعظم الناس كفرا برب العالمين، قادهم الله -سبحانه- إلى حتوفهم، فاعزموا النية أن لا يخرج منهم أحد من أرض المعركة سالما، واتبعوهم إلى عقر دورهم، في مدنهم وقراهم، بالكواتم والعبوات، والأحزمة والمفخخات، وليروا بأسكم، ولعذاب الآخرة لهم أشد وأبقى.

فالله الله في أعداء الله، لا تُرفعن لهم راية، ولا تكونن لهم الدولة، ولا يغلبن شركهم وإلحادهم توحيدكم وإيمانكم، وتقربوا إلى الله بدمائهم، وبثباتكم في قتالهم، وأسألوه النصر عليهم، إنه عزيز ذو انتقام، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ